الشيخ محمد هادي معرفة

479

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كلامه غير مفيد » « 1 » . وقال في ديوانه أبياتا بشأن النون والقلم نذكر منها : إذا جاء بالإجمال نونٌ فإنّه * يفصّله العلّام بالقلم الأعلى فيلقيه في اللوح الحفيظ مفصّلًا * حروفا وأشكالًا وآياته تُتلى وما فصّل الإجمال منه بعلمه * وما كان إلّا كاتبا حينما يُتلى عليه الذي ألقاه فيه مسطّر * لتُبلى به أكوانه وهو لا يُبلى هو العقل حقّا حين يعقل ذاته * له الكشف والتحقيق بالمشهد الأعلى « 2 » وأشنع تفسير رأيته في كلامه ما ذكره بشأن إخفائه تعالى أولياءه في صفة أعدائه ، فكانوا أولياء في صورة أعداء ، وعبادا مخلصين في زيّ عتاة متمرّدين . يقول في تفسير قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 3 » : إيجاز البيان فيه ، يا محمّد ! إنّ الذين كفروا ستروا محبّتهم فيّ ، دعهم فسواء عليهم أأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلتك به أم لم تنذرهم لا يؤمنون بكلامك ، فإنّهم لا يعقلون غيري ، وأنت تنذرهم بخلقي وهم ما عقلوه ولا شاهدوه ، وكيف يؤمنون بك وقد ختمت على قلوبهم فلم أجعل فيها متّسعا لغيري ، وعلى سمعهم ، فلا يسمعون كلاما في العالم إلّا منّي . وعلى أبصارهم غشاوة ، من بهائي عند مشاهدتي فلا يبصرون سواي ، ولهم عذاب عظيم عندي أردّهم بعد هذا المشهد السَنيّ إلى إنذارك ، وأحجبهم عنّي ، كما فعلت بك بعد قاب قوسين أو أدنى قربا ، أنزلتك إلى من يكذّبك ويردّ ما جئت به إليه منّي في وجهك ، وتسمع فيّ ما يضيق له صدرك ، فأين ذلك الشرح الذي شاهدته في إسرائك فهكذا أُمنائي على خلقي الذين أخفيتهم رضاي عنهم ، فلا أسخط عليهم أبدا « 4 » .

--> ( 1 ) - . الفتوحات المكّيّة ، ج 3 ، ص 221 . ( 2 ) - . رحمة من الرحمان ، ج 4 ، ص 364 نقلًا عن ديوان ابن عربيّ ، ص 164 . ( 3 ) - . البقرة 6 : 2 - 7 . ( 4 ) - . الفتوحات المكّيّة ، ج 1 ، ص 115 .